وجهة نظر في أسباب تناقص أعداد المسيحيين في شرقنا العربي؟
بقلم: حنا ميخائيل سلامة نُعمان
لا ننفكُ نقرأ مقالات يتمُّ الإشارة فيها إلى تناقص أعداد المسيحيين في شرقنا العربي، كما تُعقد الندوات فنجد فيها تشكِّياً، بل استبكاءً في حالاتٍ، لما آل إليه الحال! ويُصار إلى التركيز على أنَّ مَرَدّ ذلك وسببه يعود لهجرة المسيحيين من أوطانهم إلى بلاد الغُربة البعيدة، ويتم اعتبار أن جميع مَن هاجر كان محصلة للخوف والرَّهبة لِما وقع في دولٍ عربية من قلاقل ونزاعات أخذت مظهراً طائفياً مُتزمتاً أو دموياً في أماكنَ. على ما سبق أقولُ لقد آن الأوان أن يتمَّ تبيان وجلاء الأسباب الرئيسية الكامنة وراء إنخفاض أو تناقص أعداد المسيحيين في المشرق العربي بصراحة وشفافية؟ ذلك أن إطلاق الكلام على عواهنه أو بشمولية صار لدى فئة وكأنه يهدف لتسجيل مواقف، ولدى آخرين بهدف إستدرار العطف والشفقة والتَّحنان ربما لتحقيق مآرب معينة وهذا ما يجدر أن يتوقف إذ لم يَعُد مُستساغاً!
" مجتمعنا بخير، دمٌ واحدٌ، أمةٌ واحدةٌ "
عنوان حملة الجمعية الخيرية الشركسية للتبرع بالدم
حملة التبرع بالدم تحت عنوان " مُجتمعنا بخير، دمٌ واحدٌ.. أمةٌ واحدةٌ " التي قامت بها الجمعية الخيرية الشركسية يوم الجمعة الموافق الثامن عشر من شهر كانون الثاني مُستهِلَّةً أنشطتها للعام الجديد، تحمل بُعداً إنسانياً مُميَّزاً ووطنياً سامياً. إن انتقاء تسمية " مُجتمعنا بخير، دم واحد أمَّة واحدة " لهذه المبادرة النبيلة يعني جمع أبناء الأردن بجميع مكوِّناته وأطيافه ومناطقه وشرائحه المجتمعية وعقائده الفكرية والمذهبية، فتمتزج دماء" مُجتمع الخير" التي يتبرع بها المتبرعون وتذهب لِمن هم بحاجة إليها بصرف النظر عن أصولهم ومناطقهم واطيافهم الفكرية وتوجهاتهم المذهبية والعقائدية وطبقاتهم الاجتماعية. فالدم واحد كما أنَّ الأمة واحدة بالرغم مما عصفت بها من رياح عاتية وما مرت به من صعوبات فستبقى تجمعها روابط مشتركة: تاريخ مشترك ولغة مشتركة وإيمان مشترك، وثقافة مشتركة، وتقاليد مشتركة، وحاضر مشترك، ومصير مشترك.
في رحيل صديق العُمُر الأستاذ الدكتور محمود السمرة طيب الله ثراه
" أيَدَ المنون قدحت أيّ زناد... "
بقلم: حنا ميخائيل سلامة نُعمان
هَا هُوَ جُنديٌ نُحبُّه من جنود الفكر والقلم يخرج من ظلِال الزمن إلى دار الخُلود. الأستاذ الدكتور محمود السَّمرة أنموذجٌ فريدٌ مائِزٌ للمثقف العَالِم المُتَبحِّر، والباحث المُنقِّب، والأكاديمي المِعطاء. إنّه هُوَ مَن أحبَّته نفوسنا مُذ عرفناه قبل عُقودٍ من الزمن لسُموّ روحه، وعظيم سجاياه، وبديعِ ما كان يُقدِّم ويُنجِز لوطنه في ميادين التعليم العالي والتربية والثقافة، ولجهوده الموصولة في تقريب أبناء الثقافات المختلفة إلى بعضهم البعض بالكلمة والقلم كما تشهد مؤلفاته العديدة التي تتسم بالشمولية وعمق إدراك الحقائق الإنسانية والكونية .
"الوطنُ عزيزٌ على قلوب الشرفاء"
بقلم حنا ميخائيل سلامة نعمان
بأحرُفٍ مِن نور، وعلى قدر إعتزازنا ، نُسَطِّر تحية تقديرٍ وإكبارٍ إلى مَن عَرَفنا حرارة انتمائِهم، وعظيم ولائِهم، وشديد إيمانِهم، وقوة شكيمتِهم، نشامى الأردن الذين يُرصِّع التاج المفدى جباههم مُتلألئاً يُنير الدروب. إليكم نُزجي التحية يا مَن حملتم راية الأردن وَصُور البطولة والفداء الكامِنة فيها بكبرياءٍ وشَممٍ عالياً فعالياً في أجوازِ الفضاء.
يا صاحب العيد غُفرانَك نلتمِس!
بقلم حنا ميخائيل سلامة نُعمان
يا صاحب العيد غُفرانك نلتَمِس، فقد أمالوا العيد لغير ذاتِك القدوس وانشَغلوا بغيرك عنكَ ، ولم يذكروكَ على النحو المـُرتجى .. وأنتَ، أنتَ مُشتهى الأجيال وثمرة العهود والوعود. في عيد ميلادك العجائبي حَبسوا ألسِنَتهُم وأقلامهم عن ذِكْر اسْمَك يا مَن" ترى ما يُرى وما لا يُرى" . أنْكَرُوُكَ ولم يذكُروا إسْمَك، بل جعلوا يتحدثون ويكتبون عن أشجار العيد وزينة العيد وعوائد الناس في العيد ضيافةً وحلويات ومعايدات وبازارت.. وهُمُ على عِلمٍ بقولك "مَن أنكرني قُدام الناس أنكرته أمام أبي في السموات"!
يا صاحب العيد غُفرانك نلتمِس، فقد صارت شجرة الميلاد في حساباتهم وعلى ألْسِنَتِهم أضواء تُضاء ، وزينة صامتة تُعلَّق، وزُخرفات تُعَدُّ وتُمَدُّ، وحجماً يُتباهى به ارتفاعاً وعرضاً . وها قد تبدَّى أن مصابيح الأشجار وأضوائها البراقة بفعِل تيَّارِ طاقةٍ اصطناعيةٍ قد حجبتهُم عن رؤيتك أنتَ .. وأنت نور العالم الذي لم يُدركه العالم بَعد!