هَل مِن حَملةٍ للتفتيش على المصاعد مِن أجل سَلامة الناس؟
حنا ميخائيل سلامة نعمان
مع توفر مصاعد نقل الرُّكاب او الخَدَمات في أغلب أبنية الشركات والمؤسسات والمعارض المختلفة، كذلك توفرها في المصانع وفي الأبنية السكنية متعددة الأدوار وغيرها، فإن أسئلة كثيرة تعتمل في الخاطر مِنها: هل تطبَّق جميع شروط وسائل الأمان والسلامة العامة وبنودها حرفياً وحسب المعمول بها دولياً عند تصميم المصاعد على اختلاف شركاتها ومُصَنِّعِيها في الأردن؟ وهل يجري تطبيق "الكود العربي الموحد" عند تصميم المصاعد؟ وهل تُشرف الجهات المختصة وتراقب عند منح التراخيص المختلفة مدى الالتزام الفعلي في هذين الأمرين وَفوقَهُما مدى التزام أصحابها بإجراء الصيانة الدورية المفترضة من أجل سلامة الناس وأمانهم؟
أجيءُ بهذا لما نسمعه بين فترة وأخرى عن تعطـُّل مَصاعِدَ ونخصُّ بالذكر القديمة تصنيعاً وتركيباً، ووقوع حوادث جراء سقوطها مَا سبَّبَ في حالاتٍ خسائر وإصابات وكسور لِناسٍ أبرياء، كانوا وَثِقوا أنها ستَنقُلهم إلى طوابق عُليا ثم تُعيدهم سَالمين فخاب ظنُّهم! ومن الضرورة لفت الانتباه إلى أنه لا يجري الإفصاح دائماً عن الحوادث التي تقع لعمالٍ وغيرهم بسبب خللٍ في مصاعد مصانعَ أو شركاتٍ يعملون فيها فيتم التذرع بأسباب أخرى، يجيء هذا خشية المساءلة الرسمية فيتم إرضاء المتضررين أو ورثتهم!
إن تقصير وعدم اكتراث العديد من أصحاب العمارات التجارية والسكنية في إجراء الصيانة الكاملة المفترَضَة لمصاعدها، بما في ذلك تلك المتوفرة في المصانع والمعامل والمخصصة لنقل البضائع والمعدات والعمال المرافقين في التحميل والتنزيل، من مستودعات وأماكن التصنيع أو التعبئة، هذه الصيانة التي يُفترض أن تشمل: بئر المصعد، وغرفة الأجهزة، ولوحات التحكم، والمقصورة أي الصاعدة / الكبينة، ونظام الطوارئ، والتهوية وما غير ذلك. إن هذا التقصير الذي يهدف لتوفير مبالغ مالية بدلاً من صَرْفها لإجراء الصيانة والحفاظ على أرواح الناس بالإضافة لما خَلَّفت من حوادثَ مختلفة باتت موضع قلق لكل شخص يستخدم أي ّمِصعد حيث ترى قلبه يخفق جَزَعاً في صعوده ونزوله. وعليه، فإن مقتضى الحال يستدعي أن تُولِي الجهات المعنية جانباً من مهماتها لهذا الأمر البالغ الأهمية والخطورة أثناء التفتيش المعتاد على سائر المنشآت والمباني، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة بحق المستهترين بأرواح الناس الذين نخشى أن يكون همُّهم ألاَّ تتناقص أرصدة حساباتهم إن قاموا بالصيانة اللازمة!
ولا بد من التنويه لأهمية توجيه فرق الصيانة التابعة للوزارات لتفقد وضع المصاعد القديمة في بعض الدوائر والمديريات والمؤسسات في المناطق المتفرقة لحاجة بعضها الماسة للصيانة والعناية. ثمة ملاحظة يجدر لفت انتباه الجهات صاحبة الشأن لها وهي ضرورة ألاَّ تكون لوحات التحكم وغرف أجهزة المصاعد وسائر ملحقاتها مُشرَّعة لأيٍّ كان ودون اتخاذ إجراءات الحيطة اللازمة. وليس كافياً الاتكال على حراس الأبنية فحسب، الذين أغلبهم من العمال الوافدين، كونهم في العادة يستقطبون الأصدقاء بعد الدوام وفي العطل في غُرَفهم داخل تلك الأبنية، كي لا تكون أنظمتها التشغيلية عُرْضَة لأيدي أي عابث أو مازح عن قصدٍ أو غير قصد. آملين أن تكون هذه الملاحظة نُصب أعين الجهات صاحبة الشأن، وأن تكون تحت بصر الدوريات المختصة بالتفتيش والمراقبة.
hanna_salameh@ yahoo.com
إلى متى خَنقُ عَمَّان بمزيدٍ من الأبنية الضَّخمة؟
حنا ميخائيل سلامة نُعمان
مِن الإنصاف القول، أن الدولة قد شجعت المستثمرين وفتحت لهم المجالات المختلفة مع تسهيلات مُعيَّنة للمُضي في مشاريعهم، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى يتمّ تركيز المستثمرين مِن الأردن أو خارجهِ على العاصمة عَمَّان، ونخص بالذّكر في مشاريع الأبنية التجارية الضخمة أو الإسكانية ؟ وإذا كانت الدولة قد وفَّرت شبكة واسعة من الشوارع والطرق لتُقصِّر المسافات بين العاصمة وسائر مناطق المملكة، فهل من المنطق أن تستمر الاستثمارات التجارية أو الإسكانية الضخمة على الرقعة الجغرافية المحدودة لعَمَّان أم يُفترَض توجيهها لخارج حدودها؟ والكُلّ يُلاحظ ما تعانيه العاصمة من اختناقات بسبب ازدحام مشاريع ضخمة قَلَبَت مخططاتها التنظيمية المعهودة فأفقدتها نَسَقَها، وحجبت إطلالاتها الرائعة، وقلبت موازين راحة أهلها وسكانها، كما وضغطت على شوارعها وطرقها وأحيائها بأزَمات سَيرٍ ومرورٍ نُعاني منها حالياً وسنبقى، بالإضافة لتراكم مرَكبات مُشْغِليِّ تلك الأبنية في مُحيطها، مَا نجم عنه اقتطاع أجزاء من الشوارع وتضييقِ مساربها. وليس يغيب عن الذهن، ما تركته من أثَرٍ سلبيٍ على الوضع البيئي بالإضافة للضغط على شبكات الصرف الصِّحي وغيرها التي ما عادت تستوعب المتدفق إليها.
وفي الحقِّ أنّ القلق بات يعتمل في صدور أهل عمان من أن تتحول أية قطعة أرضٍ فارغةٍ مُجاوِرَة لبيوتهم، إلى بناءٍ تجاري ضخمٍ أو إسكانٍ شاهقٍ يضمُّ عشرات الشِّقق أو أضْعافَ ذلك مِن الشقق الصغيرة التي يُطلق عليها مُسمَّى "ستديوهات"، فتحاصرهم وتحبس عليهم أنفاسهم مع احتشادها بأعداد غفيرة من الناس، بالإضافة لضغط مركباتهم على شوارعها وطُرقها الضيِّقة أصلاً. هذا الأمر وقع في عددٍ من المناطق، بل استغل الكثيرون ما كانت الأمانة قد إجازته بقرارٍ سابقٍ وهو السماح بترخيص مهن محددة داخل الشُّقق في أبنية سكنية هذا الأمر الذي جرى رغماً عن إرادة المواطنين الذين أبْدَوا استياءً من الاعتداء على خصوصية شققهم السكنية التي باتت تُلاصقها -الباب بالباب- تلك المهن التي تشهدُ تقاطر المراجعين والزبائن إليها! هذا وقد توجَّهت أنظار مَن يَزِنُون حِساباتهم بميزان الربح ولو على أكتاف طمس المعالِم وإلغاء الهُويَّة الجميلة لعمان، فأخذوا يكتسحون المناطق التي تتوفر فيها أبنية صغيرة الحجم نسبياً لكنها ذات صِبغةٍ عمرانية تراثية جميلة، حيث يتمَّ هدمها وتشييد مشاريع تجارية كبيرة عليها أو إسكانات عامودية ضخمة.
ومن غريب الأمر، ومع ما نشهده من أزمات مرورية قيام الأمانة - مع الاحترام لجهودها -بمنح تراخيص مهنٍ لبقالات أو معارض نباتات وزهور وغير ذلك قرب دوارات مهمة على شوارع رئيسية، في عدم تقدير أن مركبات المتسوقين وآليات نقل البضائع ستصطف على شوارعها فتكون سبباً لاختناقات مرورية، بل لحوادثَ مُروِّعة والبراهين متوفرة!
وخِتاماً، إن استشراف المستقبل واستجلاء متطلباته يُحتِّم توجيه الاستثمارات والمشاريع بتخطيطٍ عصريٍ وبرؤية غير آنيةٍ، بل بعيدة المدى لتلائم المستقبل والازدياد السكاني وغير ذلك!
hanna_ salameh @yahoo.com
على هامشِ معرض عمان الدولي الرابع للعِملات والطوابع البريدية
حنّا ميخائيل سَلامة نُعمان
الطوابع البريدية الصادرة عن الدول المختلفة بما في ذلك الأوراق النقدية والقِطَع النقدية المَعدنية التي جرى تداولها في أزْمِنَة مختلفة أو مُعاصِرَة تُعتبَر توثيقاً أميناً وشواهِدَ حيَّة تتحدثُ بنفسها عن الحضارات التي سادت عبر العصور وعن الدول وما مرَّت به مِن مراحل وأطوار، وعن حُكَّامِها وَسَادَتِها، ومناسباتِها الوطنية وانجازاتها، وما خاضت مِن حُروبٍ، وما عَقَدت مِن عهودٍ واتفاقيات. ومنها ما يتحدَّثُ عن حياةِ شُعوبها وأنماطِ معيشتهم. يُضاف إلى هذا، أنَّ مِنها ما يُوثِّق الآثار وشواهِد العِمران في حِقَبٍ مختلفة.
وحفاظاً على هذا الإرث التاريخي الثمين يُقْدِمُ مُختصون مِن هُواة الطوابع والعملات إلى جَمعِها واستجلاء ملامحها والتَّثَبُّتِ منها قبل ترتيبها بشكلٍ يُراعي تسلسلها الزَّمَني والمكاني وقيمتها الإسْمِيَة وما يلزم من مُتطلَّباتٍ لها أهميتها ودِلالاتها للوصول إلى الدِّقة المَرجوَّة حين عَرْضِها لِلعَيَان.
وبغرَض التوعية والتثقيف وفتح النوافذ على هذا الإرث القَيِّم مع الدول المختلفة، ولتبادل المقتنيات وتسويق المُمِكن مِنها، ولتشجيع هذه الهواية وتنميتها تُنَظِّمُ جمعية هواة الطوابع والعملات الأردنية بما تملك من خبرةٍ مُتراكمة منذ تأسيسها سنة 1979 أنشِطة مختلفة تجري مِن خلال نُخبةِ هُواةٍ مِن أعضائها مِن ذوي الخِبرة الواسعة في جمع الطوابع والعملات وتقيِيمها حسب المعايير الدولية المُعتمدة وبتعاونٍ ملحوظٍ مع جمعيات عربيةٍ وأجنبية متخصِّصَة مُماثِلَة.
وكان أحدث نشاط للجمعية المعرض الرابع الذي افتُتِحَ قبل أيام في موقع "جاليري أمانة عمان الكبرى" وبرعاية كريمة مِن الرئيسة الفخرية للجمعية صاحبة السُّمو الأميرة عالية بنت الحسين. ومِن ضمن نشاط افتتاح المعرض الذي تُشارك فيه مجموعة جمعيات رائدة لهواة الطوابع والعملات من بعض الدول تمَّ إشهار كتاب عنوانه "مسيرة الملوك الهاشميين من خلال الطوابع البريدية بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس الدولة الأردنية". والكتابُ مشروعٌ تثقيفي توثيقيٌ، جاء ثمرة جُهدٍ شخصيٍ لمؤلِّفهِ ومُعدِّهِ الباحث جليل طنوس رئيس الجمعية حيث ألقى فيه المؤلف الضَّوء على المسيرة الهاشمية التاريخية منذ انطلاق الثورة العربية الكبرى- النهضة العربية- من الحجاز سنة 1916 بقيادة المغفور له الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه مروراً بالتوثيق لتأسيس الدولة الأردنية واستقلالها مع ما رافق هذا من مناسبات وطنية مختلفة".
ويجيء هذا الكتاب إضافة نوعيةً مِن المؤلِّف لمجموعة إصدارات كان نشرها وحملت عناوين: "مدينة القدس في الطوابع العالمية " وقد أهداه مؤلِّفه ومُعِدُّه الباحث جليل طنوس" إلى المرابطين في مدينة القدس العربية وجوارها، إلى زهرة المدائن، مدينة الصلاة وعاصمة فلسطين الأبدية " وتوزعت موضوعاته المزدهرة بصور الطوابع التي تُمثِّل مسيرة القدس ماضيها وحاضرها في ثمانية فصول وقد اعتُبِرَ لأهميته مِن منشورات اللجنة الملكية لشؤون القدس وقدم له سعادة أمين عام اللجنة الأستاذ عبدالله كنعان. وكتاب بعنوان "مسيرة صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال من خلال الطوابع البريدية". وكتاب آخر بعنوان " مدينة إربد عاصمة الثقافة العربية للعام 2022 في الطوابع البريدية ".
وحين تَجوالِك في المعرض تشعر بالجهود المبذولة في تنظيمه، كذلك تنظُر إلى مَعروضات الطوابع والعملات قديمها وحديثها، فإذا التاريخ بأدواره المتعاقبة يَنبسِطُ أمامكَ، ورجالاته أمامَ ناظِرِيك، وحوادثه وأحداثه تكادُ تنطق بوقائعها ومُجرياتها. وتجِدُ نُخبة العارِضيِن الهُواة وقد تمكَّنوا عن عِلمٍ ومهارةٍ مِن معرفة أدقِّ التفاصيل بمقتنياتهم، وتتأكد بنفسِكَ مُعاناة بعضهم في السَّعي لاستكمال ما نقص من مجموعات كانت بأيديهم لتكون متكاملة حسبَما كانت عليه حين صدورها.. وتجدهم يحدثونك عن مراحلها التاريخية حسب تسلسلها الزَّمني وقِيمة كلٍ منها وما تتمتع به من ميزات وخصائص مع تبيان مغزى رسوماتها ورموزها وشخوصها وما تعنيه الأختام المثبتة على فئات منها في شرحٍ ينمُّ عن دِرَايةٍ وفَهْمٍ لتعميم المعرفة وتوسيع المدارك.
بقيَ ان نبارك لجمعية هواة الطوابع والعملات الأردنية حرصها على المحافظة على هذا الإرث الغَنِيّ ولنجاح معرضها الرابع. وإلى مزيدٍ من التوفيق في مسيرتها في هذا الحقل الواسع بمراميِهِ النبيلة الهادفة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
أربعُ ملاحظاتٍ تتعلقُ بسياراتِ الأُجْرَة نَضعُها أمامَ مَن يعنيهم الأمر..
حنا ميخائيل سلامة نعمان
في الوقت الذي نقدِّر فيه جهود العاملين في قطاع النقل والمواصلات بسائرِ وَسائِله، وإسهام هذا القطاع الحيوي في دفع عَجلة التنمية وخدمة الناس وَتَيسير مصالحهم، فإنَّ هناك بعض الملاحظات التي تجيء من أرض الواقع نضعها أمام مَن يعنيهم الأمر بأمل متابعتها وإجراء اللازم حولها.
الملاحظة الأولى تتعلق في نِسْبَةٍ من سائقي المركبات العمومية بالأجرَة -التاكسي الأصفر والسرفيس- إذ ما عادت تكتَرِث للتعليمات الصادرة عن هيئة تنظيم قطاع النقل والجهات المختصة الأخرى، والقاضية بتثبيت بطاقة تعريف في مكان واضح المعالم مِن المركبات تتضمن اسم السائق وصورة شخصية له واسم المكتب الذي يعمل لصالحه ومعلومات أخرى مُدوَّنة عليها ذات أهمية بالغة. والبطاقة المذكورة يجري تجديدها سنوياً. وتوفُّرها إلزامي في كلِّ مَركبةِ أُجْرَةٍ وأن تكونَ قُبالة نظر الركاب وليس في رُكنٍ منها أو وضعها بشكلٍ مقلوبٍ كيلا تُرى معلوماتها.
الملاحظة الثانية تتعلق بظاهرةٍ تُشبهُ أن تكون اسْتِعطاءً مِن قِبل فئةٍ مِن سائقي تلك المركبات. حيث يُمَثِّل السائق أثناء قيادته المركبة لتوصيل الركاب -ونخصُّ هُنا إن كانوا مِن زوار البلد وضيوفه أو كانوا مِن الإناث في استغلالٍ لمشاعرهنَّ الإنسانية - يُمثِّل ورودَ مكالمة له وتكون مُنسَّقة مِن قَبل.. تُفيدُ كمِثال مِن أمثلةٍ متنوعةٍ ،ٍ بوقوع حادثٍ لأحد أفراد عائلته وأنه جرى نقله للمستشفى ويتطلب ذلك مبلغاً سريعاً من المال، فيأخذ السائق بإظهارِ صدمته وأنه لا يملِك شيئاً. ويأخذ في استثارة عاطفة الركاب مِن خلال استعطاءٍ ٍلتوفير أيّ مبلغٍ يكون عوناً له فيما يسميه مصيبة حلَّت عليه، فتراهم يقدمون ما في جيوبهم له على حاجتهم لِما يقدمونه! صحيحٌ أنهم غير مُلزمين بإعطاء مَالِهِم على هذا النحو، لكن لأنَّ الموضوع يدخل في بابٍ يُشبه أن يكونَ تحايلاً متكرِّرَاً، فمن الأهمية متابعته مِن الجهات المعنيَّة. ومن السهل ذلك من خلال سوَّاقين مؤتمنين يمكنهم الإفصاح بمعلومات عن تلك الفئة التي تُسيء بتصرفاتها على باقي السواقين الذين يحرصون على عملهم ويُخلصون لرسالة المهنة. يواكب هذا التأثيرات السلبية لتلك التصرفات التي تترك انطباعات غير محمودة في النفوس.
الملاحظة الثالثة تتعلق بعودة ظاهرة انتقاء الرُّكاب مِن قِبَل نسبةٍ غير ضئيلةٍ مِن سائقي تلك المركبات حيث يرفض كثيرون منهم حين معرفة وُجْهَة الركاب توصيلهم اليها تحت حُجَج مختلفة جاهزة على ألْسِنَتهم. يجيء هذا لانتقاء رُكَّابٍ مُحدَّدين حسبَ المِزاج ولأماكن يرَونها أكثر راحة لهم وأوفر دَخلاً. فَتَمُرُّ على سبيل المِثال أمام الشخص المُنتَظِر عدَّة سيارات على فتراتٍ زمنيةٍ فيُوجِّه كلّ سائقٍ سؤاله: إلى أين؟ ثم تراه يرفض لحُجَّةٍ جاهزة عنده.. وبعد مُعاناةِ انتظارٍ تحت أشعة الشمس صيفاً أو تحت المطر المُنهمرِ شتاءً تجِد مَن يتكرم ليوصِلَ الشخص إلى المكان الذي يُريده.
الملاحظة الرابعة تتعلق بعودةِ الادعاء بتعطُّل عداد الأُجْرَة ويكونُ هذا بعد توصيل الرُّكاب لوجهتِهم وتأتي هذه الحُجَّة مِن قِبَل فئة لاستيفاء أجرةً مضاعفة، بل وأكثر مما هو مستحق الدفع. وتنشطُ هذه الحالة بالإضافة لمناطق متفرقة قُرب مُجمعات السفريات في استغلال للقادمين الذين يريدون الوصول لعناوين مختلفة فتراهم يدفعون رغماً عنهم اجتناباً للأخذ والرد والمشاكل. وفي السياق، ومع وجود أسماءَ واضحة للشوارع وتوفر أرقام للأبنية ووجود مَعالمَ يعرفها القاصي والداني فإن هناك مِن السواقين مَن يدعي عدم معرفته بالمناطق والشوارع ليأخذ راحته في اللف والدوران وليُسجِّل العداد مسافات طويلة وقد يدعي تعطل العداد حين يصل بالركاب لمقصدهم لاستيفاء أجرةٍ عاليةٍ!
ويبقى القول إن توفر المركبات العاملة بنظام التطبيق الذكي على أهمية الأمر إلاَّ أنَّه لا يعني عدم حاجة الناس لسيارات الأُجْرَة المعهودة لقضاء حاجاتهم في التنقل على ضَوء القوانين التي تضمن حقوقهم ودونَ استغلالٍ مِن أحد.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
إضَاءَةٌ على كِتاب:
"قضاءُ الإلغاءِ أمامَ المحاكم الإدارية في مِصرَ والأردن"
بقلم: حنا ميخائيل سلامة نُعمان
بين أيدينا الآن كتابٌ برزَ للنور حديثاً عُنوانه "قَضاءُ الإلغاءِ أمامَ المحاكمِ الإداريةِ في مصرَ والأردن". والكتابُ مِن القَطْع الكبير ضمَّ بين دفَّتيه نحوَ ستمائة وخمسين صفحةً، شكَّلت بمُجمَلِها دراسةً موسَّعةً اتَّسَمَت بالموضوعية والشمولية والعُمقِ البَحْثِيّ لتُغطِّي موضوع القضاء الإداري على نحوٍ مائزٍ مُتفرِّدٍ وهادفٍ، بِقَلَم أُستاذ القانون العام المحامي الدكتور نوفان منصور العجارمة وأستاذ القانون الدكتور رمضان محمد بطيخ. وإذ أُسلِّطُ الضَّوءَ على صُدور هذا الإنجاز وعلى الجُهدِ الكبير الظاهر للعَيان مِن الموضوعات الكثيرة المؤْتَلِفَة في مَداها والتي يَزخَرُ بها، فإنَّ غايتي تَعميم المعرفة بالإنجازات الفكرية الهادفة البنَّاءَة والتي تُشكِّل تراكماً لخبراتٍ وتجاربَ وممارسات عملية مقرونة بمخزون عِلميٍ واسعٍ وَبَحثٍ وتحصيل. وهذا ما يَتَمتَّعُ به وَيُشهَدُ له عِندَ الثِّـقَاةِ لِلأُستاذَيْن الجَّليِلَيَن المُؤلِّفَين المُنْسَجِمَيْنِ في الرؤى والأفكار والأهداف. ولا أُخْفي هُنا، أنَّ الكاتِبَ مِثلي مَدفوعٌ إلى الكتابة بطبعهِ وبِما يتملكه مِن الشعور بالغبطة حين تَصْدُر مِثل هذه المؤلفات التي تخدمُ مَعْشرَ القُرَّاء المُهتمِّين، بالإضافة للباحِثين وطلبة القانون في الدراسات العُليا والعاملين بالتخصصات القانونية.
وفي إضاءةٍ خاطفةٍ على هذا العَمَل القيِّم أقتبِسُ بِما جاءَ في مُقدِّمَتِه:" لقد اتسع نطاق العمل الحكومي في عالمِنا المعاصر، حيثُ ارْتادَت الإدارة العامة كافة المجالات الأمر الذي كان له أثرٌ إيجابي في تلبية احتياجات المواطنين ومتطلباتهم المتعددة وذلك بما يحقق الرخاء والرفاهية لهم. إلا أنَّ هذا الأثر الإيجابي قد يَخبو، بل وقد ينقلب إلى أثرٍ سلبيٍ إذا لم يكن هناك توازنٌ عادلٌ بين ما تتمتع به الإدارة من امتيازات تُمكِّنها من أداء وظائفها ومن ثمَّ تحقيق النفع العام للأفراد، وبينَ ما يتمتع به هؤلاء الأفراد أو ما يجبُ أن يكون لهم من حقوق وحُريات". وقد وردَ بعد هذا تَبْياَنٌ "لآليةِ تحقيقِ مِثل ذلك التوازن وأبرز وأهَمِّ متطلباتِ ضَمَانِه".
هذا وَتَتَبدَّى لنا الأهمية الكامِنَة وراءَ الاشتغالِ بهذه الدراسة تحديداً ومحورها القضاء الإداري، وأقتَبس هُنا بما جاء في مٌسْتَهَلِّ الكتاب: " ليسَ لأنَّ القضاء الإداري هو الرقيب الأول على مشروعية أعمال الإدارة ومِن ثمَّ الحِصن المنيع لضمان وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم فقط، وليس كذلك لأنه أقدر من القضاء العادي - بحُكم تخصُّصه وإلمامه بأعمال الإدارة وفهمِه لظروفها ومطالبها - على فَضِّ المُنازعات الإدارية، وإنَّما لأنَّ هذا القضاء يَتسمُ بالتجديد والتطوير. فهو قضاءٌ إنشائيٌ وليس قضاءً تطبيقياً فقط. بمعنى انه لا يقتصر بمجرد تطبيق القواعد القانونية القائمة ويكتفيَ بها، وإنما يمتد عمله - إذا لم يجد حلاً للمنازعة المعروضة أمامه - إلى خلق وابتداع القاعدة التي تلائم تلك المُنازعة. إضافة لدوره في تفسير القواعد القانونية وتطويرها لتتلاءَمَ مع مستجدات الحياة وظروفها".
وتتوزعُ موضوعات الكِتاب على بَابَيْنِ اثنينِ، أوَّلُهُمَا حملَ عنوان "مَبدأ المشروعية وضمانات احترامِه" وثانِيهِما حَملَ عنوان" قضاءُ الإلغاء". وقد تفرّع عن هذين العِنوانَين نحوَ تسعينَ فَصْلاً ومَبْحَثاً ومَطلباً. بِما يَدُلُّ مع ما تناوله الكِتاب في صَفحاته مِن سَردٍ تاريخي لنشأة القضاء الإداري في الأردن ومصرَ وفرنسا وتطوِّر هذا القضاء وتنظيمه القانوني، على مَخزونٍ مَعرِفيٍّ وافِرٍ يُشكِّلُ مُحصِّلةً لمؤهلاتِ وخِبرَة وَفِطْنَةِ المؤلِّفَيْن بما يستحقُ الثناء.
وتجدُرُ الإشارة إلى ما يَحْفَلُ بهِ الكتاب بما صَدر مِن أحكام للمحكمة الإدارية الأردنية العُليا لسنوات يعود بعضها لسَنة 2015 وما بعدها مِن سنواتٍ، كما يَحْفَلُ بمجموعة كبيرة مِن قرارات مَحاكم العدل العليا الأردنية ومحاكِم التمييز. ويحفَلُ في الوقتِ نَفسِه بأحكام وقرارات لمحاكم القضاء الإداري المصرية ومحاكم الإدارة العليا المصرية. وقد واكب هذا إدراجٌ لأحكام صادرة عن القضاء الإداري الفرنسي وغيرهِ كنماذج لتعزيز موضوعات مطروحة ولتوسيع آفاق المَعرفة فيها. وفي السِّياق يُسَجَّلُ لِلْمؤلِّفَين تلك المقترحات الواردة في محطاتٍ مِن الكتاب والمُغلَّفة بتمنياتٍ موجَّهة لِكَوْكَبَةِ المُشرِّعِين تتعلق بتعديلات مُعيَّنة أو لإضافة عبارات مُحدَّدَة لنصوص قانونية.
وعلى ما سَبق ذِكرُه، فإنَّ الإضاءةَ السَّريعة على هذا المُنْجَز القيِّم في مدى السطور المُتاحة في مقالي هذا لا تُغني عن قراءَته والإفادةِ مِن موضوعاته. مع الأخذ بعين الاعتبار عدم معرفة كثرةٍ ساحقةٍ - مِن غير المختصين قانونياً - بمهامِ القضاء الإداري ومفهومه ومسؤولياته بالرغم مِن أهميته البالغة: "باعتباره قضاءً متخصصاً لرقابة الأجهزة الحكومية فيما تُباشِرهُ من أعمال وما تتخذه من قرارات، وردّها إلى جَادة الصواب إن حَادَت عنه" كما جاء في موضعٍ مِن الكتاب.
بقيَ أن أقدِّم الشكر لمعالي الأخ الموَقَّر أستاذ القانون العام الدكتور نوفان منصور العجارمة الذي يحظى باحترام وتقدير بني وطنه، لتلطفه بإهدائي نسخةً من هذا الكتاب. وقد عَرَفَ حَفِظه الله بِشَغَفي في الاطلاع على المُنجزات الفِكرية الهادفة والدراسات البحْثيَّة التي غرضها خدمة الوطن والارتقاء بمؤسساتنا ودفع عجلة مسيرتنا الأكاديمية والتعليمية والثقافية قُدُماً وإلى الأمام كما في الكِتاب الذي صوبَ نَظَري الآن. مُقدِّماً في الوقتِ عينه تحية لأستاذ القانون العام في مِصرَ الدكتور رمضان محمد بطيخ لمشاركته في تأليف الكتاب وجهوده فيه.
ومع تهنئتي بصدورِ هذا الكتاب، فإنِّي أودّ أن أعَبرَ عن صورةٍ ينشرِحُ لها الصَّدر، ولم نألفها بحقٍ مِن قَبْل في مؤلَّفات كهذه كبيرة الحجم غزيرة المواد، تمَّ الاشتغال عليها لشُهورٍ كثيرةٍ والسهر في إعدادها مع تقليب مراجعَ لا حصر لها، إذ نجدُ نصاً في الكتاب يُفيد بأنَّه غيرُ مُخصَّصٍ للبيع. وفي هذا خدمة لطلبة القانون ومَن يشاء الإفادة مِن مضامين الكتاب وموضوعاته الغَنيَّة. فجزاكم الله الجزاء الأوفى على هذا العطاء وعلى ما تكبدتُم مِن عَناء.
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.