Hanna Numan
    أنت هنا:
  • الصفحة الرئيسية

مقالات

  • طباعة
  • البريد الإلكتروني

إضاءَةٌ على كتاب "المسيحية المُعاصرة في الأردن وفلسطين "

على 28 كانون2/يناير 2022
الزيارات: 2274

 إضاءَةٌ على كتاب "المسيحية المُعاصرة في الأردن وفلسطين "

تأليف الأب د. حنا كلداني 

                                                                              بقلم: حنا ميخائيل سلامة نُعمان

   "تاريخُ الكنيسة جزءٌ عظيمٌ من إرثِ البشرية، وفيهِ كَنْزٌ دفينٌ هو حُبُّ الله سُبحانه وتعالى للبَشَر. وهذا الكَنْز الأسمى نَحْمِلُه في إناءٍ من خَزف، فَمَيِّز _ أيها الأخُ الحبيب _ بينَ الإناءِ وَالكَنْز، واقرأ ما كتبنا لكَ لا هروباً إلى الماضي ودفناً لِفكركَ بين سُموِّه وإخفاقهِ، ولكن لتصنعَ الحاضر وتبني المستقبل المُشرق، فالتاريخ مسيرةٌ إلى الغدِ لا عودةٌ إلى أمسِ" بهذه الفقرة الزَّاخِرة بالأبعاد والدِلالات يُمهِّد قُدس الأب الفاضل د. حنا سعيد الكلداني لكتابه القَيِّم المُعَنون "المسيحية المعاصرة في الأردن وفلسطين". وفي الحَقِّ أنِّي عُدتُ لقراءَته قراءةً متأنيةً مِن جديدٍ بالرغم من مرور سَنواتٍ على صُدورهِ كَيْ أنْهَلَ مِن مَعينهِ وأقِفَ على ما وردَ فيه من مخزون تاريخي وديني واجتماعي، ولأتمَعَّنَ في التَّوثيق النَّاجِز التَّام والمُوفَّق لِمرحلةٍ مِفْصَلية مِن تاريخ سائر الكنائس في فلسطين والأردن، هذه التي شَهِدت جُملةَ حوادثَ وأحداث وتقلبات ومحطات تستحق الوقوف عندها والتَّفَكُّرَ في مُجرياتها لاستخلاص العِبَر. وقد تكشَّف لي بجلاءٍ أنَّ الكتابَ وكما قال مُؤلِّفه في مَعرِض تقديمه "لا يتناول تاريخاً قديماً اندثر، بل تاريخاً حديثاً ما زالت أحداثه وشخصياته ذات فعل في أيامنا هذه وموضوع محاورة بين أبناء الكنائس التي شملتها موضوعات الكتاب ودراساته".

   والكتابُ ثمرةٌ لدراسة بَحثية أكاديمية شاملة افتقرت لمثلها مكتبتنا العربية كونها جاءَت "بروحٍ مَسكونية عِلمية لتاريخ كنائس بلادنا المقدسة، ولِما طرأ على بُنْيَة الوجود المسيحي في فلسطين والأردن في القرن التاسع عشر". وكانَ اشتغلَ على الدراسة هذه قُدس الأب الفاضل د. حنا كلداني لسنواتٍ غير قليلة مِن البَحث والتَّحَقُّقِ والسَّهرِ في تقليبِ المراجع والمخطوطات في عدة دولٍ وَبِلُغَات مُختلفة يُتقِنها، مُضيفاً اليها ما كان يختزنه مِن سنوات تحصيلهِ إبَّانَ دراسته في المعهد الإكليريكي وما تلاها مِن خبرةٍ واسعةٍ جرَّاءَ خدمته الرعائية في أبرشيات ومواقع عديدة. وكان نال على الدراسة المُشار اليها درجة دكتوراة سَبقها نيله درجة ماجستير في التاريخ من جامعة القديس يوسف اليسوعية سنة 1983 لدراسة تحليلية حَملت عنوان" إعادة تأسيس البطريركية اللاتينية في أورشليم بين الأعوام 1847-1872.

   وقد ضمَّ الكتاب بين دفَّتيه أربعمائة وستٍ وستين صفحةً مِن القَطع الكبير توزعت على أربعة أبواب تفرَّعَ منها أربعة عشر فصلاً مُتَنَوِّعَ التَّشَعُّبات. فمن بابٍ عُنوانه " البطريركية الأورشليمية الأرثوذكسية" إلى بابٍ عُنوانه" البطريركية اللاتينية الأورشليمية"، وجاءَ الباب الثالث بعنوان "الأسقفية الأنكليكانية " والمقصود فيها الكنيسة "البروتستنية/ الإنجيلية"، أما الرابع فعنوانه " الكنائس الشرقية غير الخلقيدونية والشرقية الكاثوليكية". والخلقيدونية نسبة إلى مدينة تحمل المُسمى نفسه شرقي تركيا حيث اجتمع آباء الكنيسة سنة451م.

   وتزدهِرُ الموضوعات لتُغطِّي نشأةَ كُلِّ بطريركية وتاريخها بما في ذلك الأسقفيات والكنائس المتعددة والرهبانات ودَوْر كُلٍّ منها في أداء رسالتها في ظِلِّ الأوضاع السائدة والمُحيطة إبَّانَ العهد العثماني والظروف الدولية. وَتجدُ سِيَر حَياة البطاركة والأساقفة والكهنة الذين غاب ذِكْرُهم عن ذاكرة وأقلام مؤرِّخين لم يُنْصِفوا التاريخ ورجالاتهِ بكتاباتهم، حيث بيَّن المؤلِّف بتوسُّعٍ وإنصافٍ ما واجهوه مِن عقبات وصعوبات وعن صُمودهم بوجه التحديات والجَوْر في ظل ظروف صعبة وتهديداتٍ نالَ بعضهم الشَّهادة على إثرها تَمسُّكاً مِنهم بالرسالة الكهنوتية المقدسة التي كرَّسوا أنفسهم لها. يَجيءُ هذا إلى جانبِ ما قدَّموه وتفَانَوا مِن أجله وما أنجزوه في حقبة كلٍ منهم "لإرساء قواعد تاريخ المسيحية المعاصر في شرقنا العربي" وكانَ واكبَ ذلكَ كلِّه تبيانٌ لِمُعاناةِ مسيحيينَ مِن شَظف العيش والغَزَوات والجَلاء القَسْري الذي لم يَفُت مِن عَضُدِهم أو يهتز له تَمسُّكهم بإيمانهم المسيحي. ويُورِد الأب كلداني في مَوضعٍ من الكتاب كمثالٍ "كيفَ عاشَ كهنة البطريركية اللاتينية وراهبات الوردية العَرَبيَّات واقعَ رعاياهم وعشائرهم التي انحدروا منها، واختبروا ظروف المؤمنين الحياتية فرافقوا الجماعات المسيحية في حِلها وترحالها يُقيمون الصلوات ويفتحون المدارس في أقصى القُرى ومضارب العُربان في البادية مما قربهم إلى أفئدة المؤمنين وحبَّبهم إليهم".

   وبينَ دِفَّتي الكتاب صَفَحات تتعلق بالإرساليات الأجنبية بمسمياتها المختلفة، هذا إلى جانب إضاءاتٍ مُهِمَّة على دَوْر حراسة الأراضي المقدسة مع إيضاحٍ للجذور التاريخية لنشأة الحِراسة ورسالتها وتنظيمها وَصَلاحياتها ومُنجزات الآباء الرُّهبان الفرنسيسكان  الهامة في الأصعدة المختلفة. كذلك ما يختص بشؤون الأبرشيات والأديار والكنائس بجميع أطيافها ورسالتها الرُّوحية والدينية والرعائية والإنسانية وبدايات تأسيسها "لتكون شاهدة للإيمان المسيحي في بلاد شهدت انطلاق المسيحية الأولى" في أرجاء فلسطينَ وعلى مساحة الأردن كلِّه. ومُعرِّجاً على جَمعياتِ رَهْبَاناتِ الوردية وتأسيس أول رهبنة وطنية. وتجِدُ حِصةً في الكتاب للجمعيات الدينية والخيرية والتعليمية والثقافية ومشاريع مراكز الإيواء والمياتم والمشافي.

   وتمضي في الكتاب فتُطالِعُكَ التشريعات المختلفة وتعليمات المَجامع الإيمانية ورسائلَ عقائدية ولاهوتية وتربوية موجهة للإكليروس والمؤمنين. كما تقعُ العَينُ على ما يختصُّ بتعريب البطريركية الأنطاكية بالإضافة لِما تَوَفَّر من بحوثٍ ودراسات عن تاريخ المسيحية منذ اطلاقتها في مهدها وعن "القدس موئل جميع الكنائس" وسائرِ الأماكن المقدسة "بِرُوحاَنيتها ورسالتها الإلهية التي تَروي قصة لقاء الله المُتَجَسِّد مع الإنسان". وتُقلِّب الصفحات فَتجِدَ موضوعات تتعلق بالوجود الروسي في فلسطين" وما أنجزته أيدي أبناء روسيا المقدسة في الأماكن المقدسة وعن حُجَّاجِهم والوِكَالات التي كانت تؤمِّن وصولهم وإقامتهم وتنقلهم. أولئكَ الذين اتسموا وكما ورد في موضعٍ من الكتاب على لسان ميخائيل نعيمة " بالبساطة المتناهية البادية في وجوههم ومظاهر التقوى في جميع حركاتهم.."

وقد تفطَّنَ المؤلِّفُ بعينهِ البَصيرة إذْ أوردَ تلكَ الحِقَب التي شَهِدت حركات انشطارٍ وتَجزؤٍ وما جرى من محاولات لإعادة لُحْمَتِها لتكون واحدة، فنجده وقد ركَّز في موضعٍ من الكتاب على تصويب المفهوم السائدِ عند العَامَة مِن الناس بخصوص تعدُّد الكنائس بقوله: " التعددية لا تعني الانقسام أو الانشقاق، بل التنوع في الوَحدة بمعناها الرَّحْب، والوَحْدَة هي أمنيَّة السيد المسيح القائل:" ليكونوا واحداً كما نحنُ واحدٌ" أمَّا التنوع فهو من طبيعة البشر الذين خلقهم الله على صورته وَمِثاله في المحبة والادراك والروحانية، لكنهم متميزون في خصائصهم وألوانهم وَطِباعهم، فَتُقْبِلُ كلُّ جَماعةِ مُؤمنينَ وعبرَ العصور فتحمِلُ معها إرثها الليتورجي وتُراثها التعليمي والثقافي لإثراءِ كنز الكنيسة الجامعة الكبير الواحد، ولإشراك الجماعات الأخرى أيضاً بما لديها في إطار الإيمان الواحد والمعمودية الواحدة ".

إنَّ هذه الإضاءة على هذا المُنْجَز لا تُغني عن قراءَتهِ فهو مَخزنٌ مَعْرِفِيٌ مُحتَشدٌ بالمعلومات يَشهدُ لكنيستنا ولتضحيات البُناة والمؤسسين والرُّواد الذين أعْلَوا القِيم الروحية والمُثُل الإنسانية. وقد جاء هذا كله ضِمنَ توثيقٍ دقيقٍ يستند لمراجعَ ومصادرَ ومخطوطات عربيّة ومُعرَّبة وأجنبية.

ولا يفوتني في الخِتام أنْ أُقدِّمَ الثناءَ العَاطِرَ والتَّجِلَّة الوافرة إلى سيادة المونسنيور د. حنا كلداني -المُنْعَمِ عليه بهذه الرتبة الموقَّرة من الكُرسي الرسولي- فقد أسْدى حفِظَه الله خِدمةً كبيرةً بإنجازه هذا الكتاب الذي ما أن تُرجِمَ للغة الإنجليزية حتى رحبت به دارُ نشرٍ أمريكية مُعْتبَرة وأخذت على عاتقها مسؤولية توزيعه. وهذا مَدْعاةُ فَخرٍ لنا ليعرف غير الناطقين بالضَّادِ تاريخ الكنائس في منطقتنا وجهاد ومُجاهدة وتعب وتضحيات رُعاتها وأحوال المؤمنين في حُقبة مِفصَلية لها خصوصيتها. وعلى ضَوءِ هذا فإنِّي أرى وأُحَفِّزُ هُنا على تعميم المعَرفة بتاريخ كنائسنا ومسيرتها وما مَرَّت به في ظروفٍ وأحداث عبر العصور للضرورة المُلحَّة مِن خلال حلقات دراسية ومحاضرات ونَدَوات لتوسيع المداركِ ولنضوج فكري أوفر، في وقت تتبدَّى فيه ضَحالة المعلومات لدى شريحة واسعة في مجتمعاتنا ورعايانا.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

 

 

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
    • طباعة
    • البريد الإلكتروني

    هَلاَّ رَفعنا عن الناس شَيئاً مِن قلقِهم وهَلَعِهم مِن وباء كورونا!

    على 21 كانون2/يناير 2022
    الزيارات: 2128

    هَلاَّ رَفعنا عن الناس شَيئاً مِن قلقِهم وهَلَعِهم مِن وباء كورونا!

    بقلم: حنا ميخائيل سلامة.

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    لا يختلف اثنان على أنَّ وباء كورونا قد ألقى بظلالٍ قاتمةٍ على عالَمِنا بأسْرِه وذهبت مِن جرَّاء فَتْكِه ولشهورٍ أرواحٌ بريئة كثيرة، ثم أخذ يتقلص فَتكه السريع تدريجيَّاًّ بالرغم مِن استمرار تفشيِّه وظُهوره بمتحورات جديدة ويعودُ السبب للمطاعيم مِن جانبٍ، ولأخذ الناس بأسباب الوقاية اللازمة حسبَ التعليمات الرسمية مِن جانبٍ آخرَ. مع أمَلِنا جميعاً بأن يزول هذا الوباء وكابوسه المُرّ كلياً ويتعافى عَالَمنا كلّه مِن تأثيراته.

    وليس يغيب عن الخاطِر، أن تفشي وباء كورونا والأوامر المُشدَّدة بمنع تَجْوال الناس لِشهورٍ مَنعاً للاختلاط ومضاعفاتِه، مع ما رافق هذا من تعليماتٍ للمُكوث في البيوت وعدم الاحتكاك وإلزاميَّة التباعُد، واشتراط وضع الكمامات، وارتداء القفازات الطبية، والأخذ بأسباب النظافة الزائدة في تعقيم الأجساد وتطهير الأشياء كلِّها مِن التلوث، بما في ذلك الترهيب المُفرِط الذي كان يتوارد مِن خلال شاشات التلفزة المختلفة ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي واختلاط المعلومات في حالات، قد جعل أعداداً لا حصرَ لها تعيش في قلقٍ نفسي وتوترٍ وفَزَعٍ بالإضافة لاضطرابِ الأفكار مِن المخاوفِ وَ وَساَوسَ قَهْرِيَّة مُصَاحبة. وهناك مَن آثروا مِن جرَّاء الخوف الشديد الانزواءَ التَّام والعُزْلة حتى عن أقرب المقرَّبينَ إليهم فتغيَّر نظام حياتهم كلياً وظهرَ الوَهَن على أجسامهم.

    ولمَّا كانت الصحة النفسية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالصحة الجسدية، وَتأثُّر الصحة النفسية مِن أيَّة عوامل كالمُشار اليها يعني تراجعاً في الصحة الجسدية، فقد جرت العادة في دول مِن عالَمِنا أنَّه حين يتفشى وباء مُعيَّن تُسارع الجهات الطبية المَعنيَّة بالإضافة لذوي التَّخَصُّص بالأمراض النفسية في القطاعين الحكومي والخاص مع أساتذة عِلم النَّفس في الجامعات، للقيام بالواجبات والمسؤوليات المنوطة بهم وإيلاء تأثيرات ومُضاعفات الوباء على الجانب النفسي للناس. فتعمل على معالجة ذلك مِن خلال مراكزَ صحية خاصة وبالتركيز في الوقت نفسه على برامج عِلمية طبية تحليلية تُقدَّم من مختصينَ مِن ذوي الكفاءة العالية وتُبث في وسائل الإعلام كلِّها فَتُوَجِّه وتُرْشِد وتُبدي النصائح لنزع القلق والخوف والاضطراب مِن النفوس، وتُخرِج الناس من عُزلتها وانطوائها وتمنحها الثقة، وتُعيد التوازن النفسي اليها والاستقرار والتفاؤل لِتُقْبِلَ على الحياة من جديد وتُسهِم بدورها داخل محيطها ضِمن ضوابط مُحدَّدة.

    وعليهِ، لقد آنَ الأوان عند المعنيين بالشأن الصحي عندنا والذين نثق بجهودهم ومُنجَزاتهم، للتَفَطُّن لهذه المسألة البالغة الأهمية وإيلاء مضاعفات وتأثيرات وباء كورونا على صحة الناس النفسية، وما ترتب على ذلك مِن مظاهر سلوكية وانفعالية وغير ذلكَ مِما سيكشفه الأطباء والمختصون ويجدون لكلِّ ذلك حلولاً قبل ان يتأخرَ ذلك فتتفاقم الحالات وتكون الكلفة عاليةً على المجتمع والوطن. ومن المُهِمِّ الإشارة هنا، لِمن يقول هَا قد تقاطرت الناس على حفلاتٍ كبيرة واحتشدت وليس من يشكو القلق فيهم ولا الخوف ولا أيَّة عوامل نفسية.. وكأن القائل يبني على هذه العيِّنة كمعيارٍ لحال الناس كُلِّ الناس، متناسياً تلك الشريحة الواسعة التي آثَرَت التقيد بالأوامر والتعليمات حرفياً ولا تزال لِخَوفها وَتَوتُّرِها وقَلقِها مُرابطة في بيوتها ومُتمسِّكة بأسباب الانعزال والتباعد وعدم الاختلاط وتُفْرِط في استخدام المعقمات والمطهرات وغير ذلك مِن إجراءات، فانعكس ذلك عليها بمظاهر وسلوكيات نفسية وما ماثلَ.

     ثمةَ ملاحظة تتعلق بأهمية أنْ تلتئمَ مجموعات أطباء مَهَرة مِن جميع التخصصات الطبية في حلقات تلفزيونية وعبر وسائل الإعلام المختلفة لشرح وتبيان التداخلات الدوائية للعلاجات التي يتناولها المرضى في العادة ومدى تأثير المطاعيم عليها لأخذ ما يلزم من احتياطات بكل شفافية. إذ أنَّ التعميم بأن جميع العلاجات دون استثناء تتوافقُ بالتمام مع المطاعيم لا يزالُ مَدعاة قلقٍ ورِيبَة في نفوس المرضى الذين لم يُقدِموا على أخذها. آخذين بالاعتبار أن جميع الأدوية تُشير النشرات المرفقة معها لتحذيرات من التداخلات الدوائية وغير ذلك!

    تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
    • طباعة
    • البريد الإلكتروني

    أمامَ أمانة عمان الكبرى وإدارة السير

    على 02 كانون2/يناير 2022
    الزيارات: 2322

    أمامَ أمانة عمان الكبرى وإدارة السير

                                                                                           حنا ميخائيل سلامة

          لا شكَّ أنّ الناحية الإنسانية ينبغي أن تكون فوق كل اعتبار ونُدركُ أن أصحاب الشأن في أمانة عمان الكبرى وإدارة السير يُراعونَ هذه الناحية ويعملون على تفعيلها. على ضَوءِ هذا ثمةّ ملاحظات مَيدانية نرى ضرورةً مُلِحَّة أن نُسَلِّط الضْوءِ عليها ونحن على يقينٍ أنها ستجدُ الاهتمام اللازم لِما فيه المصلحة العامة. لقد بات من الضرورة بمكانٍ كبيرٍ تخصيص جانبٍ من الشوارع في المواقع التي تتوفر فيها مستشفيات ومجمعات طبية وعيادات ومختبرات لوقوف المركبات وتوقُّفها إما إلى يمين الشارع أو يساره وحَسْبَ اتساعِه، وذلك لتسهيل نزول المرضى والمراجعين الذين يُعانون كثيراً مِن جَراء عدم توفر أمكنةٍ  وإنْ حصلَ وتوفرت على أحدِ جوانب الشوارع تراهم يتعرضون لتحريرِ مُخالفاتٍ على وجه السرعة دونَ تقديرٍ للوضع الإنساني الذي أجبرَ أصحاب تلكَ المركبات للوقوف أو التوقف ولو لدقائقَ ودون تعطيلهم لحركة الانسياب المروري بما يُكبِّد الشريحة الساعية للاستشفاء أعباءَ مالية إضافية في ظِلِّ مُعاناتهم أصلاً.

          وقد يَبرزُ مَن يقول، أنَّ هناكَ مواقف بالأجرة في بعض المواقع لكن مَن يتابع بأمِّ العَين حال المرضى الذين يتوافدون على تلك المستشفيات والمجمعات الطبية وغيرها يجدها ليست قريبة عليهم هذا إن استطاعوا المشيَ مُرغمين على أقدامهم منها.. وإن تمَّ إنزالهم قُربها إلى حين الذهاب لتأمينِ موقفٍ في كراجٍ والعودة إليهم فإن تركهم في الشارع دون مرافقين يعتنون بهم تحت المطر المُنهمر شتاءً أو تحتَ أشعة الشمس اللافِحة صيفاً يعني تعريضهم لمخاطرَ وأخطار ومضاعفات مَرَضيَّة.

          وقد يبرز من يقول أيضاً، إنْ تمَّ تخصيصُ جانبٍ من الشارع لوقوف المركبات فسيتمُ حينها استغلاله مِن قِبل الأفراد العاملين في تلك المواقع الاستشفائية والعيادات وغيرها وهذا لن يكون بصالح المرضى والمراجعين. وللردِّ على هذا القول فإنَّ أخذَ تجارب دول العالم المتقدمة وما وَضَعت مِن حلولٍ ناجعةٍ يَجدرُ بأن يُعمَل فيها عندنا في الأردن حيث تجِدُ "آلات للدفع الأوتوماتيكي" مُثَبَّتة إلى جوانب الشوارع فيتمُّ مِن خلالها استيفاء مبالغَ معينة للمركبات قاصدة المواقع من خلال خيارات مختلفة سواء بطاقات الدفع الالكتروني أو الدفع نقداً. كما وينبغي برمجةُ تلك الآلات لساعتين كحدٍ أقصى كيلا تُستثمر المواقف لغير أغراضها في خدمة المواطن وبمراقبةٍ مِن رجالات السير. وبالمناسبة لا نرى فائدة مِن القول إن تجاربَ أُجريت سابقاً لم تحقق الهدف فأزيلت الماكينات ليجري تثبيتُ إشارات منع وقوفٍ وتوقف مكانها وكأنَّ الأمرَ لتحقيق أكبر قدرٍ من عوائد المخالفات التي يراها كثيرون جِباية، بل نرى فائدة كبيرةً في تعميم تلك الآلات وتوزيعها لمواقع تشهد مُشكلات وقوف ومخالفات مستمرة فما سيتأتى مِن دَخلٍ مِنها سيكون رافداً لا يُستهان به لميزانية الأمانة.

          وفي السِّياق نرى إعادة التعميم بأن يُسْمحَ لِمن يريد شراء علاج من أية صيدلية بالوقوف أمامها لعدة دقائق وعدمَ منعه أو مخالفته فالتأخر في إحضار علاج للمرضى قد يكون السبب في تردِّي حالتهم الصحية أو موتِهم!

          وإذ نضع الملاحظات أعلاه أمام مَن يعنيهم الأمر في أمانة عمان الكبرى وإدارة السير المركزية فإننا على يقين من أنها ستكون موضع عنايتهم القصوى لغاياتها التي تَصُب في مصلحة المواطن.

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.                                                                 

    -نُشر المقال في جريدة الرأي الغرّاء يوم 2/1/2022 ص/6

    تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
    • طباعة
    • البريد الإلكتروني

    في ظاهرةِ وقوف المركبات على حدِّ مُنعطفات الشوارع!

    على 08 أيلول/سبتمبر 2021
    الزيارات: 2358

    إلى مَن يعنيهم الأمر:

    في ظاهرةِ وقوف المركبات على حدِّ مُنعطفات الشوارع!

                                                                                     بقلم: حنا ميخائيل سلامة نعمان

     عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

     

             يطيبُ لكثرَةٍ مِن الأشخاص إيقاف مركباتهم وَرَكْنها مباشرةً وبالتمام على حدِّ زوايا الشوارع الرئيسية والفرعية وَمُنعطفاتها في مناطق مختلفة في لَوْنٍ مِن عدم الاكتراث لما يُسبِّبه تصرفهم هذا مِن مخاطرَ وحوادث. علماً أن ترك مسافة فراغ بنحو سبعة أمتار من حدِّ الزوايا والمنعطفات مسألة مُفَعَّلَة في قوانين السير العالمية.

         إنَّ هذا التصرف غير المسؤول والشائع على نحوٍ ملحوظٍ في مناطق مختلفة يُسَبِّب تضييقاً لمداخل مسارب الشوارع ومخارجها ويُعَطِّل حركة الانسياب المروري لِمن يريد الانعطاف للدخول فيها أو الخروج منها، والأخطر من هذا وذاك ما يُسَبِّبه من حوادث اصطدامِ المركبات السَّائرة وارتطامِها على حينِ غَفلةٍ حين انعطافها بتلك الواقفة على حَدِّ المنعطف وزاويته. ويحاول بعض السَّواقين من ذوي الخبرة كما شاهدنا في حالاتٍ متكرِّرة وبلمح البَصَر اجتناب المتوقفة فيُبْعِدون عنها بأقصى سرعة فإذا بهم يواجهون مركبات سائرة أخرى، فتكون الحوادث أكثرَ إضراراً بالمركبات وإيذاءً لِمَن فيها. أما من يحلو لهم إيقاف مركباتهم بما في ذلك المركبات الآلية الكبيرة التي تنقل البضائع والمواد على زوايا الشوارع بشكل مزدوجٍ، وفي حالاتٍ نجدهم يُوقِفونها على الجانبين مقابل مبانٍ تجارية أو محلات الخدمة السريعة لتنزيل البضائع أو تحميلها دون اكتراثٍ بخطورة تصرفهم هذا وما يُسببه من انسدادٍ وتعطيلٍ لحركة الانسياب المروري فحدِّث ولا حَرَج! وكم شاهدنا مُعاناة سائقي سيارات الإسعاف أو الدفاع المدني أو الكهرباء حين يُواجَهُونَ بمركبات متوقفة على النحو المذكور بما عرقل ولو لفترةٍ وجيزةٍ مهماتهم الإنقاذية والإنسانية العاجلة.

        إن الكتابة في هذا الموضوع تجيء بغرض إيلاءِ موضوعه عناية مُضاعفة، آخذينَ بعين الاعتبار أن حوادث كثيرة تقع تَتِمُّ في بعضها مصالحات وتسويات ولا تصل في هذه الحالة لقيود حوادث السّير. نجيءُ بهذا كي لا يتبادر إلى الذهن عدم وجود حوادث بالفعل عند المنعطفات في مناطق وجبال وأحياء هُنا وهناك.

       كما نرى ضرورة أن تقوم هندسة المرور في أمانة عمان ومن يعنيهم الأمر في إدارة السَّير دونَ نكرانٍ لجهودهم وما يبذلون، بتركيب الشواخص المرورية اللازمة عند منعطفات الشوارع وزواياها تلكَ التي لا تتوفر فيها أيَّة شواخص، كيلا تكون هناك ذرائع لِمن يوقفون مركباتهم ويَدَّعون عدم توفر شواخص تمنع الوقوف أو يدَّعون جَهلهم بالقانون. كذلك تفقد جميع الشواخص القديمة وتغيير مواقع ما لم تَعُد تفي بالغرض منها إلى مواقعَ واضحة لرؤية السواقين في الشتاء كما في الصَّيف. بالإضافة إلى ضرورة قصِّ أغصان الأشجار الكثيفة التي تحجب شاخصات كثيرة وطلاء ما ذهبت العلامات المرورية عنها!  

    وتبقى ملاحظة تتعلق بضرورة أن تُولِي مراكز تدريب السواقة دروس الشواخص المرورية معانيها ومدلولاتها ورموزها  المزيد مِن الحِصص الجَّادة والعملية .

     

    تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
    • طباعة
    • البريد الإلكتروني

    في ظاهِرَة تزاحُم مَن يُطلِقون على أنفسِهم صِفة خُبراء!

    على 17 كانون2/يناير 2022
    الزيارات: 2173

    في ظاهِرَة تزاحُم مَن يُطلِقون على أنفسِهم صِفة خُبراء!

                                                                            حنا ميخائيل سلامة نعمان

        لا أحدَ يُنكِر أنَّ لدينا في الأردن خُبراء بكل ما تعنيه هذه الكلمة من مَعنىً وفي مجالات اختصاصات مختلفة. والخبيرُ هو المُتَعمِّق في المَعرفة بكُنْهِ تخصُّصِه، وهو المؤَهَّل وصاحب الإلمام الواسع والعَالمِ بما يُحيط بمجال ذلك التَّخصص وغاياته وبواطِنه. ويتأتى هذا مِن عِلمٍ واسعٍ وخبراتٍ عَملية ممتدة لسنواتٍ وغير ذلكَ مِن مُوجِبات. ولِمَا لكلمةِ خبيرٍ مِن اعتبارٍ في دول العالم المُتقدِّمة فلا يُمكن لأحدٍ أن يُطلقها على نفسه ما لم تتوفر فيه الصِّفات المذكورة آنفاً، وربما يُطْلبُ تعزيز ذلك ببحوثٍ ودراساتٍ ووثائق مُسَانِدَة لِيُجازَ له ذلك. على ما سبق، فإنَّ المُتابع المُتفحِّص لِمَا يجري تداوله هذه السنوات في وسائل إعلامٍ مُختلفةٍ يُصاب بالدَّهشَة إذْ يجدُ مَن هبَّ ودبَّ يُطلقُ على نفسه صِفة خبيرٍ أو يَجدُ ضالته مِن خلال عُلاقةِ صداقةٍ مع إحدى مَحطات التلفزة أو الصُّحُف أو وسائل إعلام أخرى فيُصار لترويجه على أنَّهُ خبيرٌ، بل وصاحب خِبراتٍ واسعةٍ دونما وجهِ حقٍ، والغرض الكامِنُ وراء هذا لإبراز الشخص ولفت الأنظار اليه ورفع شأنه أمام الناس.

        وفي السِّياق، لا بًدَّ مِن التنبيه إلى أنَّ حَمْلَ الشخص لدرجةٍ جامعية من كلية مُعينة لِمَبْحَثٍ أو مادةٍ درسها لا يعني أنَّه صار خبيراً فِعْلياً مُتَمكِّناً مِن ذلكَ المَبْحَث وتلكَ المادة، فيتم اعتبار ما يُدلي بهِ أو يكتُب في شأنه مُعتمَداً ومُستنَداً ويأخذ يُطلق على نفسه صِفة خبيرٍ. فالدرجة الجامعية -التي لها احترامها- تتطلبُ مزيداً من التحصيل والبحث والعمل الميداني والعَملي لسنواتٍ لاكتساب مهارات وخِبرات.

        إنَّ الكتابة عن هذه الظاهرة تجيءُ مِن باب الحِرص والمسؤولية ولشَدِّ الأنظارِ لضرورة تَحَرِّي الحقائق، فلا يُعتبَر كلّ ما يُذاع أو يُبث أو يُنشَر في شتى الموضوعات مِن مُدَّعِينَ أنَّهم خبراء، مَرجِعاً يُتَّكَئُ عليه أو مصدراً حقيقياً لاسْتِسْقاءِ المعلومات والأخذ بها والبناء عليها وكأنَّها ثوابتَ ورَكائزَ، لخطورة هذا الأمر ولِما يحمله من مضاعفات سلبية وتأثيرات. آخذين بعين النظر أيضاً سرعة تقنيات التواصل والاتصالات في تَلَقُّفِ ما يُنشرُه هؤلاء وتداوله على ضَحالتِهِ وفي أوسع نطاقٍ وكأنه لا يتوفر عندنا خُبراء أكْفِيَاءٌ يُشْهَدُ بواسِع عِلمِهم وجدارتِهِم. وعليهِ ينبغي العودة في الرأي والمشورة إلى الخبراء الحقيقيين مِمَن جرى ذِكْرُ صفاتهم في مطلع المقال مِن أصحاب الكفاءات العالية والخِبرات العِلمية والميدانيةٍ والبَحْثية المُثبَّتة، كذلكَ التركيز عليهم في وسائل الإعلام واستقطابهم للحديث والفَصْلِ في شؤون مِن اختصاصهم، فَهُم أبعد ما يكون عن التنظير والاجتهاد والمزاجية كما عرفناهم، وكما نراهم لا يُروِّجونَ أنفسهم ولا يطلبون ثناءً أو مديحاً، بل يعملون بصمتٍ لِما فيه خير الوطن حَاضرهِ ومستقبله.

    تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم

الصفحة 6 من 12

  • البداية
  • السابق
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • التالي
  • النهاية
  • مقالات
  • مؤلفات الكاتب
  • سيرة ذاتية
  • صور ومناسبات
  • طوابع
  • للتواصل
  • سيرة ذاتية
  • Book 1
  • Book 2
  • Book 3
  • Book 4
  • Book 5
Next Previous Play Pause
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • نسيت كلمـة المرور؟
Copyright © 2026: Hanna Numan
DESIGNED BY:  AS DESIGNING