حَرْفا " سِين وَسَوفَ " لا مَحلَّ لهما من الإعراب...!

20. 01. 05
الزيارات: 210

حَرْفا " سِين وَسَوفَ " لا مَحلَّ لهما من الإعراب...!

حنا ميخائيل سلامة نُعمان

كاتب وباحث

 متى نَكَفُّ عن استخدام حَرفيّ " سين وسَوْف" دون تنفيذٍ وتطبيقٍ للوعود المقرونة بهما؟ سؤالٌ أطرحه أمام كل شخصٍ يستخدمهما فتراهما على لسانه حيثما حلّ وارتحل. إن تكرار استخدام هذين الحرفين على ألْسِنَةِ مسؤولين أو مَعنيِّينَ مِن مُهِماتهم إدارة شؤون الناس في مجالاتٍ مختلفة، أو على لِسَان أيّ شخصٍ في أيّ موقعٍ إداريٍ أو غير إداريٍ في القطاعين العام والخاص يجيء من باب الوَهْم أن المُتلقِّي على درجة من السذاجة، وأنه يفتقرُ للذكاء والوعي، وأنّ ذاكرته حين الوعد ستصبح مع الأيام مَثقوبة فيتناسى الوعد ويطويه!                

والظاهر أيضاً أن مُستخدِميّ الحرفين تناسَوا ما تعلموه في صفوف مدارسهم الابتدائية أن حرف" سِين " يُعتبَر حرف تسويفٍ واستقبالٍ وتنفيسٍ.. ومثله حرف" سَوْفَ"، وهما مبنيَّان على الفتح ولا محل لهما أصلاً من الإعِراب! والتسويف كما هو معلومٌ يجيء من المتكلم كوعدٍ غير مبني على ضمانة، بما معناه مُجرَّد حَكْيٍ وكلام في الأغلبِ الأعَمِّ! ولعل التاريخ والوقائع وما هو كائن يُشير إلى أن استخدامهما يجيء في أغلب الحالات لتهدئة النفوس ولتعيش على انتظارٍ وارتقابٍ وتوقعٍ لما جرى المواعدة به ، ولنقل مُتلقي الوعود من الحاضر إلى عَالم المستقبل بهدف تسكين شحنات الانفعال، وقد يكون بغرض كسب الوقت وإيجاد مسافة زمنية لأمورٍ أخرى!

وجديرٌ القول، أن استخدامهما دون إقران ذلك بالعمل الجاد للتنفيذ والتفعيل يؤدي بالتالي لتعطيل مخططات الشريحة المعنية من الناس وتبديد آمالها وبرامجها، ويؤدي في جانبٍ آخر لِمُماطلةٍ في أداء الحقوق بما في ذلك جعل الفئة المُتلقيَة للوعود تعيش على سراب الانتظار والترقب مَا يُفقِد ثقتها بالمؤسسات والإدارات المختلفة التي تعمل فيها أو أية أماكن أخرى فيتعطل انتاجها وتذهب طموحاتها!

ولا بأس هنا من تقديم نماذج لا ننفك نسمعها أو تقع عليها أبصارنا: سنقومُ بِ..، سنعملُ على..، سَندرُس الأمر الفلاني، سنَبحث القضية..، سنُتابع..، سنُحسن..، سنُعالج..، سنُراجع..، سنُحاسب..، سندعم..، سنخلق فُرَصاً..، سنوظف..، سنعتمد على..، سنوفر..، سنخفض..، سنقلص..، سنُشكِّل..، سنُعيد النظر..، سنتجاوز..، سنُحقق..، سنقطع دابر..، سنُجفِّف بؤر..، سنستقطب..، سنُعيِّن..، سنقلص..، سنزيد..، سنجذب..، سنستنهض.. وهكذا دواليك من تسويفات وربما يصل ببعضهم القول: "سنزرع البحر..."! وعلى النمط عينه يَمضون باستعمال حرف سَوف: سوف نجتث..، سوف نقضي على..، سوف تَرَوْنَ..، سوف نُعيدُ النظر..، سوف نُحَرِّرُ..، وسوفَ.. وسوفَ...!

كلمة ختام: لا تتقدم المجتمعات ولا تتطور مؤسساتها ولا تنهض إداراتها ولا تزدهر شعوبها إن بقيت الشخصيات المَعنية في أيّ موقع مسؤولية كان، تَتَّكِئُ في أقوالها وأحاديثها وتصريحاتها على حَرْفَيّ التسويف والتنفيس والاستقبال:" سِين، وسَوف" فتُكرِّر استخدامهما دون إقران ذلك بالأفعال والأعمال وإيفاء الوعود!

                   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Comments powered by CComment

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم