"ما جئتُ لأُخْدَمَ، بل لأَخدُمَ"

26. 08. 05
الزيارات: 179

"ما جئتُ لأُخْدَمَ، بل لأَخدُمَ"

أجيُ بقول السيد المسيح " ما جئتُ لأُخْدَمَ، بل لأَخدُمَ" وأنا في حَيرةٍ من ظاهرة التجهيزات الكبيرة، عندما يزور أسقفٌ ما رعيةً ليتفقد شؤونها، أو كنيسة لإقامة خِدمة القداس فيها، أو ليحضر نشاطاً رَعائياً يقع ضمن اختصاصه كأسقف.. حيث يتم - في حالات عديدة - استقطاب قامات لتستقبله، ودعوة مَجالس مِن الرعايا لترحب به، وتُجَهَّز فرق الكشافة لعزف الأناشيد ابتهاجاً بقدومه، ويتم تجهيز باقات الورود وتحضير الأشربة وولائمَ لتُقدَّم في انتهاء زيارته، هذا ناهيك عن فريق المصورين لالتقاط صورٍ ونشرها لتعميم الخدمة الرعائية والزيارة! ويسبِقُ هذا كله تحضيرات وإعدادٍ وبروفات!

اجعلوها زيارات عَفوية، طبيعية، بسيطة، تتجلى فيها فضائل الاتضاع، والوداعة، والمحبة الصافية، والمشاعر النابعة مِن صميم القلب ليتمَ الاقتداءُ بكم؛ وَلتتجسدَ فيها مَعالم ذلكم النهج المقدس الذي سار عليه السيد المسيح، وما ورد في تعاليمه ووصاياه التي فيها يُرتَقى بالنفوس صُعُداً نحو مراقي الملكوت السماوي! وهو القائل:" طوبى للودعاء لأنهم يَرِثونَ الأرض.." ولتسيروا على ما قاله القديس بطرس "الصخرة التي بُنيت عليها الكنيسة" في رسالته الأولى:" تَسَربلوا بالتواضع ؛ المتواضعون يعطيهم نعمةً" .

قال القديس الأب بيو كما ورد في كتابٍ عن تأملاته: "المجدُ الباطل هو عدوّ خاص للأنفُس المكرَّسة للرب، التي وهبت ذاتها للحياة الروحية".

حنا ميخائيل سلامة نعمان  

Comments powered by CComment

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم