في ضرورة وقف استباحة ألقاب ومُسميَّات الدرجات الأكاديمية العُليا!

17. 12. 28
الزيارات: 868

بقلم: حنا ميخائيل سلامة نُعمان

قضيتان اثنتان في هذا المقال، أوُلاهُمَا تتعلق باستباحة ألقاب ومسميات الدرجات الأكاديمية العلمية العُليا دون دون حصول من يقوم بالاستباحة التي تدخلُ في باب النصب والاحتيال، على شهادات رسمية مصدقة من جامعات معترف بها محلياً وعربياً ودولياً. ويجيء هذا مِن فئات تريد رفع مَنزِلتِها في المجتمع  ودرجتها في المواقع التي تعمل فيها او تنتسب إليها لِتُحاط بهالات التكريم، وقد يكون لاستثمار الألقاب بهدف الحصول على مآرب ومصالح .

هذه الظاهرة السلبية المتفشية  التي تحاسب عليها قوانين العالم تتنامى في مجتمعنا لغياب المتابعة والمحاسبة والمعاقبة.. لذا  أخذت تلك الفئات تطلقها على نفسها وتنتحلها حيثما حلت، معزِّزَة ذلك ببطاقات تعريف شخصية حيث ثبَّتت عليها لقب" دكتور" أو "أستاذ دكتور" وتقوم بتوزيعها في المؤتمرات أو عند مراجعة الدوائر الرسمية وفي مناسبات مختلفة. وتَجِد مَن طاب له الأمر فثبَّت على بطاقته التعريفية لقب" بروفيسور" هذا اللقب الذي له هيبته وقواعِده، ولا يناله حتى حامل لقب "أستاذ دكتور" إلاّ بعد تقديم بحوث كثيرة ودراسات مُحَكَّمَة ومنشورة عالمياً تتضمن إضافة جديدة للمعرفة الإنسانية. هذه القضية تستوجب تحركاً من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والوزارات المعنية الأخرى بالإضافة إلى الجامعات والنقابات والجمعيات والمؤسسات العلمية والثقافية لإنهاء التضليل الذي يترتب عليه انعكاسات منها ما يضر بالمصلحة العامة، أيضاً لحماية الألقاب العلمية والحفاظ على حقوق حملة شهادات الدراسات العليا الذين سهروا وكدّوا وتعبوا للحصول عليها. ولا بُد من التنويه بضرورة توعية الناس لِمنع اللَّبْس القائم حول معنى "الدكتوراة الفخرية" وهي بالمختصر "شهادة غير أكاديمية تمنحها جهة أكاديمية لشخص كنوع من التقدير ولا تعتبر ضمن الدرجات العلمية".

كما ينبغي ملاحقة المراكز والمؤسسات التي تمنح شهادات الدرجات العليا كيفما اتفق مقابل مبالغ مالية.. وتدعي أنها فروع لجامعات عربية ودولية للتمويه والغِش!

والقضية الثانية تتعلق بمقالاتٍ تُنشَر بين الحين والآخر في وسائل الإعلام المقروء بأقلام يتقمَّص أصحابها دور أصحاب الاختصاص العلمي الصِّرْف، حيث تجدهم يُدلون دلوهم في موضوعات علمية بحته لا تمُتّ بِصِلة لتخصصاتهم أو مجال دراستهم أو بحوثهم أو خبرتهم. والحال نفسه يجري في وسائل الإعلام المرئي والمسموع عند استضافة بعض الأشخاص للحديث في شؤون علمية بحته لا تمُتُّ بِصِلة إلى تخصصاتهم أو مجال دراستهم أو بحوثهم أو خبرتهم. وتكمن المشكلة في افتقار نسبة منها إلى الأمانة العلمية. حيث يجري جمع معلومات ولملمة أرقام من هنا وهناك وتكييفها حسب الرغبة. وبهذا تُقدِّم معرفة ناقصة فيها استهتار بالفكر العلمي والبحث العلمي الجاد بما يُضلِّل الناس ويؤثر على نحو ما في حياتهم. وفوق هذا تجد في مضامين بعضها مغالطات وتناقضات قد تؤدي إلى ضرب مخططات وتطلعات المواطنين ومشاريع المستثمرين الذين وضعوا ثقتهم ببلدنا، بالإضافة إلى وضع عراقيل في مسيرتنا التنموية.

ولا يخفى على أحد ما يُنتَقى من ألقاب مِثل" عَالِم ، خبير ، مستشار، وغير ذلك" يجيء هذا لِجَذب الأبصار ولأهداف أخرى.

  نضع ما سلف ذِكره أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الثقافة  وغيرهما من وزارات ، وأمام الجامعات والنقابات المهنية وسائر الجمعيات العلمية والثقافية والاجتماعية على أمل وضع الأمور في نصابها الصحيح والتعميم على جميع المؤسسات والدوائر والتي تنضوي تحت مسماها وتتلقى الدعم منها لحماية الألقاب الأكاديمية العليا، ومنع المنتسبين إليها من وضع تلك الألقاب -دون الاتكاء على سندٍ جامعي معترف به يؤكدها- وتحت بند المساءلة القانونية فنحن في أردن تحكمه قوانين عادلة  وعصرية لا تدع مجالاً لأحد بالاحتيال والنصب والتلاعب والالتفاف !

                                                                                         

                                                                                       

 

Comments powered by CComment

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم