الوجه الآخر لإعلانات التهاني والتبريكات!

17. 11. 17
الزيارات: 81

بقلم: حنا ميخائيل سلامة نعمان

   استحوذ العجب على صاحبي عندما وقعت عينُه على إعلان تهنئةٍ من مُـعلنٍ لا  يعرِفُهُ  ولا تربطه معه أيّ صِلةٍ، وذلك بمناسبة تسنـُمِه موقعاً إدارياً جديداً. وكان الإعلان ضمن إطار مُلوَّن أُحْسـِنَ زخرفته. وما أن همّ غاضباً ينشُد رقم هاتف الطرف المُعـْلِن ليستعلم الخبايا ويكشف النوايا.. حتى عادَ عن رأيهِ وضَبَط نفسه ورأى أن يتعامل مع المسألة في وقتٍ لاحقٍ بحلم ورَويّـة.

غير أنه أصرّ التعميم على من يعنيهم الأمر وبأسلوب لـَـبـقٍ بأن لا يصار إلى نشر أي إعلان تهنئة له حتى وإن كان من أقرب المقربين، فهو لا يرغب تلميعاً ولا ترويجاً من أحد! فالمناصب العامة في نظره واجب مقدس يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة من خلال العطاء الدؤوب، وتحسين الأداء، وجودة ومستوى الخدمات المقدمة لكل إنسان يظلله سقف هذا الوطن الطيب. وفي هذا التأويل ولا تأويل سواه، راحة للضمير وكسب لثقة الناس ، وتعزيز لركائز نظام النزاهة الوطني ومُدوِّنات ومعايير السلوك الوظيفي.

   ولا نعدو الحقيقة إذا قـُـلنا أن الكثير من المعلنين في هذا اللون من المجاملات والخواطر يـُضمِرون تحقيق مكاسب ومغانم وامتيازات وربما للتباهي أمام الناس.هذه الأمور التي لا تنطلي بتاتاً على القائمين على هرم دوائرنا ومؤسساتنا المختلفة الذين يتفهمون أن غرض الكثير من المعلنين المنفعة، وإنشاء قنوات لهم على نحوٍ ما لتسيير أعمالهم الخاصة أو لتغطية وحماية نقاط خللٍ أو ضعفٍ يعانون منها.

   غير أنه من العجب العـُجاب أن يتناهى إلى مَسامِعنا، ثم يتأكد هذا الذي سمعناه بعد فترة وجيزة أن بعضاً من الإعلانات تطبخ بآلية ذكية من مدير أو مسؤولٍ ما عن طريق الهمس إلى أحد موظفيه ممن يثـق فيهم كل الثقة، مقابل وعد معين ليصار إلى نشر إعلان يُبجله ويمجده ويعظـِّم إنجازاته حتى وإن  كان حديث العهد في موقعه على سبيل المثال. وما أن يتلقفّ الموظف المحظـيّ هذا التلميح حتى يبدأ  بحشد واستقطاب الموظفين من حوله في مكتبه أو خارجه مِمن يملِكون الكفاءة لصياغة أحلى الكلام للنص المراد نشره.. حتى إذا نما الخبر إلى موظفي فروع الدائرة أو المؤسسة عينها المنتشرين في مواقع أخرى تبارَوا في نشر إعلانات مماثلة أو أكثر إثارة، خطباً لود ذاك المدير وترويجاً لشخصه الكريم. ونأسف إذ نقول أن عدوى التهليل بالإنجازات قد انتقلت إلى بعض من المؤسسات الأكاديمية وهنا مكمن الخطر!

   ولما كنا ننعم بجَـوّ مشبع من المكاشفة والصراحة، فمن الحقِّ أن نشير إلى استدعاء بعضِ المسؤولين  لأصحاب أقلام معينة للإشادة بهم وبما تحقق على أيديهم من منجزات. وتمتلكنا الشجاعة لنقول هناك من يؤكد أن كلفة تلك المقابلات أو الإعلانات يصار إلى إدخالها على حساب ميزانيات تلك المؤسسات أو الدوائر تحت مسميات أخرى! وفي هذا هدر لمخصصاتها وقد كانت وُضعت أصلاً للقيام بما يتطلبه وضع تلك المؤسسات والدوائر من صيانة أو مصاريف أخرى تقتضيها طبيعة العمل!

  

 

 

 

 

   إن بلدنا غني بجنوده المجهولين الذين يعملون بنزاهة وأمانة ومسؤولية. هؤلاء الذين يقدمون حياتهم قرباناً على مذبح الوطن ليبقى في أبهى حُللِه سواء في الميدان أم في مكاتب لأداء الواجب من شروق الشمس إلى ما بعد غروبها.. إنهم الشرفاء الذين لا يطلبون إذاعة جهودهم ولا يرغبون تلميعاً من أحد لمثل هؤلاء نحني الهامات، وحسبهم أنهم يرضون الله وضمائرهم. إنهم حقاً الجديرون بالتحية، القمِينُون بالشكر والتقدير على ما يبذلون ويقدمون من جهود وتضحيات وبحوث ودراسات في شتى الموضوعات لمنفعة الوطن ومستقبله .

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم